منتهي الصلاحية
الحمد لله رب العالمين، القائل في محكم تنزيله: {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي} [الفجر: 27-30].
وقال سبحانه: {وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا} [النساء: 124].
جمهورنا الكريم، يا من اجتمعتم اليوم للوفاء وداعاً لأطهر القلوب وأعظم العقول.. نقف اليوم بمشاعر يملؤها الأسى والحزن، وتعتصرها لوعة الفراق، لنرثي رمزاً من رموز العلم والعطاء، العالمة الجليلة، الدكتورة المتميزة حنان حسين إبراهيم عامر -تغمّدها الله بواسع رحمته ومغفرته-.
لقد رحلت عنا فقيدة العلم في الثاني من أغسطس لعام 2026م، بعد مسيرة حافلة بالنقاء والإنجاز، تركت خلالها بصمات لا تُمحى في قلوب كل من عرفها وتعلم على يدها. وإنا لفراق الدكتورة حنان لمحزونون، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا: {إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ}.
لقد كانت الفقيدة الغالية نموذجاً فريداً للمرأة المسلمة المعاصرة التي جمعت بين رصانة العلم الشرعي والأكاديمي، وبريق العلوم الحديثة والتقنية؛ فهي الدكتورة في البيوفيزياء الطبية، والأستاذ المساعد بقسم الفيزياء الحيوية، والخبير الاستراتيجي، والمدرب المعتمد الدولي من اليونسكو ومايكروسوفت، وكبير مدربي المجلس الأعلى للجامعات لشئون التعليم الإلكتروني، وسفيرة البصمة الكربونية والاستدامة، وكبير مراجعي نظم الجودة والبيئة والسلامة المهنية.
ولم تكن هذه الألقاب سوى عناوين لمسيرة عطاء مباركة وظّفت فيها علمها لخدمة البشرية؛ فقد نشرت بحوثاً علمية متخصصة ومتميزة في مجلات عالمية مرموقة ذات معامل تأثير مرتفع، ومن أبرزها بحثها الرائد في العلاج الإشعاعي للسرطان وتخفيف آلام المرضى بعنوان: (
تأثير سُمك الشريحة وحجم الشبكة على حساب الجرعة في العلاج الإشعاعي المعدل الشدة والعلاج الإشعاعي القوسي المعدل حجمياً لسرطان الرأس والرقبة)، ليكون هذا العلم النافع صدقةً جارية في ميزان حسناتها، مصداقاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له" [رواه مسلم].
اِقرأ المزيد...