لم يعد دور المعلم في عصر الذكاء الاصطناعي مجرد نقل معلومات أو تلقين حقائق، فالحقائق أصبحت في متناول الجميع بنقرة واحدة. لقد تحولت مهمته من "موسوعة متحركة" إلى "مهندس للبصيرة الإنسانية".
في الفصل الدراسي الذكي، حيث يتعامل الطالب مع برامج تعليمية تتكيف مع مستواه، يصبح دور المعلم هو **المرشد والملهم**. هو من يزرع الفضول الذي يدفع الطالب لاستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بذكاء، وهو من يطور مهارات التفكير النقدي لتمييز المعلومة الصحيحة من الزائفة وسط فيض البيانات.
الأهم من ذلك، أن المعلم هو **حارس القيم الإنسانية**. بينما تُجيب الآلة على سؤال "كيف"، يجيب المعلم على أسئلة "لماذا" و"ماذا بعد". هو من يغرس التعاطف، ويعلم العمل الجماعي، ويشجع على الإبداع خارج الصندوق الذي تبرمجه الخوارزميات. في عصر الآلات، تزداد قيمة المهارات التي لا تمتلكها: كالتواصل العاطفي، والحكمة، والأخلاق.
لذا، فإن مستقبل التعليم ليس في استبدال المعلم بالذكاء الاصطناعي، بل في **الشراكة الاستثنائية** بينهما. حيث يتولى الذكاء الاصطناعي مهمة التخصيص والتكرار والتقييم الآني، ليتفرغ المعلم للارتقاء بالإنسان: ليصقل المواهب، ويشعل الشغف، ويبني الشخصية.
الخلاصة: المعلم الناجح اليوم هو من يتحول من مصدر للمعرفة إلى **مهندس للتجربة التعليمية**، و**قائد للتفكير**، و**حامل لشعلة الإنسانية** في عالم رقمي متسارع. إنه الجسر الذي يعبر به الطالب من عالم المعلومات إلى فضاء الحكمة والإبداع.
لست مخولاً بنشر التعليقات.